الوكالة الملكية لبيع وشراء أندية كرة القدم

-ترجمة جنى محمد-

إن امتلاك فريق رياضي يشبه -بالنسبة للبعض- الحصول على مقعد مميز في نادي للقمار حيث تختبر قوتك ضد الأفضل في لعبة تعتمد على المهارة، ويعد بالنسبة للآخرين مثل مقعد أمام الروليت – لعبة الشيطان حيث الحظ الخالص- والتي تعد وسيلة مؤكدة لتضاؤل الثروة.

في كلتا الحالتين، فإن المقاعد المذكورة سابقًا متاحة في جميع أنحاء أوروبا، إذ أدى الوباء إلى تصعيب الأمور على ملّاك الأندية، مما دفعهم إلى الإقتناع بأن الوقت قد حان للإستفادة ماليًا من كل ما بقي أمامهم والسماح لغيرهم بالمحاولة.

ففي بريطانيا قد تغيّر ملّاك أندية بيرنلي وسندرلاند وريكسهام ويجان أثليتيك و إبسويتش تاون هذا الموسم،، أمّا مالكو ديربي كاونتي ونيوكاسل يونايتد فهم في مرحلة المغادرة منذ وقتٍ طويل، وغيرهم في عشرات الأندية الأخرى ممن يبحثون بجدية عن العروض والخروج من النادي. أما بخصوص أندية إيطاليا فهم تحت استحواذ الأموال الأمريكية، إذ من النادر أن يمر أسبوع دون أن يضيف بعض المستثمرين الأجانب نادٍ من أندية بلجيكا أو الدنمارك أو فرنسا أو البرتغال إلى ملكيتهم.

لكن كيف يُشترى الفريق الرياضي؟ وماذا يمكن أن يفعله البائع لتجنب إضاعة الوقت في عملية البيع؟ وما هي نصائح ما بعد الاستحواذ؟

يقول رئيس مجلس إدارة ديربي السابق (آندي أبلبي) موضحًا:” تتم عمليات الاندماج والاستحواذ في المجال الرياضي عادةً عبر البنوك، لكنني شعرت منذ مدة بوجود حاجة لأشخاص مثلنا لهذه العمليات -أشخاص لهم الخبرة في امتلاك وإدارة الأندية-، وهذا لا يلغي امتياز المصرفيين، لكننا نعرف كيف تُدار الأعمال، فيمكننا هيكلة الصفقات وتوظيف الكفاءات في إدارة النادي، وعلى معرفةبأصحاب الثروات الضخمة، والأهم من ذلك، يمكننا تعليم من نحضرهم على طاولة المفاوضات.”

وهذا هو أساس مشروع (أبلبي) الأخير (General Sports Worldwide)، وعندما يقول “أشخاص مثلنا”فهو يعني أشخاصًا مثله ومثل (جيز موكسي) الرئيس التنفيذي السابق لولفرهامبتون وستوك سيتي، فلقد اشتروا وباعوا الأندية وعملوا في إدارتها بمختلف مستوياتها، وسوقو الكل نوع من صفقات التذاكر والرعاية، وامتلك (أبلبي)أنديةً بل دوريًا بأكمله.

يقول (موكسي): “نحن -المدراء الرياضيون- نُدرك من هم الملّاك الجيدين، ونعرف ما سنتعرض له منمخاطر، فعندما طرح (ستيف مورجان) نادي ولفرهامبتون للبيع في عام 2016، حظينا باهتمامٍ من 86 طرفًا ولكن عندما درسناها – جميعها- وجدنا أن ثلاثة فقط من يمكنهم فعلاً إتمام الصفقة، والبقية مضيعة للوقت. وهذا أمرٌ معتاد؛ فغالبًا ما ييأس ملاك الأندية من البيع ولكن لا يعرفون كيفية خروجهم من النادي، إذ أنهم يجهلون من هو جدير بالثقة فلا يريدون بيع النادي لشخص سيهدم إرثه، وغالبًا ما يتهم أنصار النادي هؤلاء الرجال بالتربح منه ولكن الحقيقة هي أن معظمهم يخسرون الملايين وذلك لجهلهم بالكثير من الأمور.”

ويكمل قائلًا: “هذا هو السبب في أن المحادثة الأولى يجب أن تدور حول : (لماذا تريد شراء نادي كرة قدم؟). فبالنسبة للبعض يتعلق الأمر كله بالشهرة وتحقيق الذات، ولا بأس بذلك، لكن هل باستطاعتهم التحمل؟ لذلك يجب ألا يكون السؤال (هل يمكنك شراؤه؟) بل: (هل يمكنك إدارته؟).”

تصادف (أبلبي) خلال مسيرته مع (موكسي) في نادي ديربي، وظلا على اتصال منذ ذلك الحين. وفي أواخر العام الماضي توصل كلاهما إلى النتيجة ذاتها وهي اغتنام فرصة إلمامهم بأمور بيع وشراء الأندية بما أن هناك الكثير من الفرق المعروضة للبيع.

خلال مسيرته المهنية التي امتدت 35 عامًا في مجال الرياضة، يسعد (أبلبي) -صاحب الثمانية وخمسون عامًا- بالإعتراف أنه ارتكب “كل خطأ في هذا المجال، مرتين”. ولم يفصح عما إذا كان شراء ديربي في عام 2008 أحد تلك الأخطاء، لكنه بالتأكيد أقر باكتسابه الخبرة من هذه التجربة.

يتذكر قائلاً: “أعرف كيف يكون الحال عندما تكون في خضم المنافسة وتخسر 17 من أصل 22 مباراة. تلقيت 5500 رسالة عبر البريد الإلكتروني من مشجعي ديربي خلال تلك الفترة -لقد رددت عليهم جميعًا – ولم يستثنوا أحدًا في حديثه مسوى والدتي. لذلك أنا أدرك ماهية العمل، وأعرف الظروف الجيدة والصعبة، ولن أجامل حولها فليس العمل سهلًا”.

اشترت مجموعة (أبلبي) نادي ديربي كاونتي خلال حملتها الأخيرة في الدوري الإنجليزي، حينها كان في المركز العشرين برصيد سبع نقاط فقط من 23 مباراة، ثم زاد الوضع سوءًا حين تأكد هبوط النادي بعد تسع مباريات من توليهم المسؤولية.

ولكن كان النادي على وشك الصعود حين بيع لـ(ميل موريس) في عام 2015؛ فلقد احتل المركز الثالث في موسم 2014 ثم خسر بنتيجة (1-0) في ملحق الصعود أمام كوينز بارك رينجرز. ولكن على الرغم من ضخ (موريس) 200 مليون جنيه إسترليني من ثروته الشخصية فلم يبلغ النادي مابلغه من ذلك الحين.

لم يكن (أبلبي) يملك هذا القدر من المال، ولكن ما كان يملكه بكثرة هي”العلاقات”.

إذ تضمنت المجموعة المالكة لـ(برايد بارك) (توم ريكيتس) مالك فريق (Chicago Cubs)، و(جيف ماليت) رئيس شركة ياهو والمالك الشريك لفريق (San Francisco Giants)، ويلعب كلا الفريقان ضمن دوري البيسبول الأمريكي. كما يضم مجلس إدارته الموهبتين (توم جليك) و(تيم هينشي)، حيثكانا مديرين تنفيذيين فيفرق الدوري الأمريكي لكرة السلة ثم تمت ترقيتهم لمناصبٍ أخرى، فجليك الآن في مهمة مع مجموعة سيتي فوتبول كرئيس لفريق كرة القدم الأميركية (Carolina Panthers)، أما هينشيف يُدير الاتحاد الأمريكي للسباحة -قوة الألعاب الأولمبية-.

وما زال (أبلبي) يكوّن الكثير من العلاقات منذ تخرجه بشهادة الماجستير في تخصص الإدارة الرياضية وانضمامه في توقيتٍ مثالي إلى فريق ديترويت بيستونز في عام 1986 حيث كان النادي يضخ حينئذ الكثير من الأموال داخل وخارج أرض الملعب. وفي غضون عامين غيروا ملعبهم منPontiac Silverdome إلى The Palace of Auburn Hills، والذي يعدّ أول ملعب في NBA بُني بأكمله بأموالٍ خاصة.

كانت مهمة (أبلبي) هي ملء الملعب بالجماهير، وقد سَهُلت كثيرًا بعد فوز جيل ديترويت (Bad Boys) بلقبهم الأول للدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين في أول موسم على ملعبهم الجديد، ثم فازوا به في السنة التالية على التوالي.

غادر (أبلبي) فريق ديترويت بعد 12 عامًا قضاها معهم، فأنشأ وكالته الخاصة (Entertainment&General Sports )، وبعدها بعام اشترى (Fort Wayne Wizards) وهو فريق بيسبول ثانوي، وقد أقام منذ ذلك الحين المؤتمر الرياضي للمدراء التنفيذيين، وأسس شركة للعشب الصناعي، ثم أقام دوري بيسبول مستقل مناسبًا للعوائل في ضواحي (ديترويت).

يقول (أبلبي) متحدثًا عن توقيت انضمامه الرائع إلى بيستونز: ” لا تزال معظم الأفكار التي وضعناها في ذلك الحين متبعة الآن.أنا ديناصور، لكن بطريقة جيدة؛ إذ أنني قمت تقريبًا إما بتعيين أو العمل مع أو لصالح كل مسؤول تنفيذي أو كنت منافسًا له.”

وبهذا غطّى (أبلبي) أحد الجوانب، وتأتي مهمة تولي إدارة الجانب الآخر لـ(جيز موكسي)، والذي قال الأول عنه: “عندما كنا في (ديربي) كنت قلقًا من أن يسرق منا (موكسي) صفقةً ما، إذ أنه كان واحدًا من أكثر الرؤساء التنفيذيين إثارة للإعجاب.”

لكن سيكون من الإنصاف القول عن وجود ما يشبه بـ (السلم والثعبان) في مسيرة موكسي مع وولفرهامبتون بعد صعود الفريق لثلاث مرات ومثلها في الهبوط خلال ستة عشرة عام، ويقرّ بارتكاب الأخطاء التي أدت بهم إلى الهبوط حتى نحو الدرجة الثانية.

يقول (موكسي): “مر (ستيف مورغان) بوقت عصيب حينئذٍ، لكننا أصلحنا ذلك وتركنا النادي في وضع جيد حين تولّاه (فونسون)”. بعد هذا انضم موكسي في عام 2017 إلى نادي (بورتون ألبيون)أحد الأعضاء في رابطة الأندية الإنجليزية.

ويشير حول إشرافه في عام 2016 على بيع النادي لشركة (Fosun) الصينية القابضة والذي يعد مشروعه الأخير في وولفرهامبتون: “لقد نظروا إلى 18 ناديًا آخر في أوروبا لكنهم اشتروا وولفرهامبتون، وهذا لأننا جعلنا النادي في وضع مستقر إذ تتوافر فيه كل الأسس، لذلك يجب أن ينظر الناس إلى مرحلة ستيف مورغان في النادي كفترة نجاح.”

وكانت هذه تجربة موكسي الثالثة في بيع نادٍ، حيث كان قبلها الرئيس التنفيذي لنادي (ستوك سيتي) حين بيع النادي لمجموعة آيسلندية في عام 1997، والأخرى توليه المهمة حين باع السير (جاك هايوارد) النادي لـ (مورغان) في عام 2007. فيقول: “بالتأكيد أثارت هذه التجارب اهتمامي وجعلتني أعتقد أن هنالك مكان متاح للأشخاص المناسبين.” قبل أن يشير إلى النقطة ذاتها التي تحدث عنها(أبلبي) بأن غالبية العاملين هناك من قطاع البنوك والقانون.

ويكمل: “حقيقة تمت الصفقة مع (Fosun) بسرعة كبيرة وذلك لجديتهم، للأسف هذا أمر نادر جدًا ، ولكن لا يوجد سبب لا يجعله كذلك. هل جاؤوا بخطة؟ بالتأكيد. هل أنفقوا الكثير من المال؟ مُطلقًا، لقد اتبعوا استراتيجية وفعلوا مايجب عليهم فعله.”

يقول (أبلبي): “يجني معظم ملّاك الأندية أموالهم من مواردٍ أخرى، وما يحصللهم مع الأندية هو أنهم يتسلمون مفاتيح المبنى الساعة الرابعة مساءً من كل يوم ثلاثاء ولا تكون لديهم أدنى فكرة عما يجب عليهم فعله، فنمنحهم الأفضلية ونساعدهم في تعلم كيفية قراءة البيانات المالية للفريق كحجز التذاكر، وأمور الرعاية، والأطعمة والمشروبات وغيرها مما يتعلق بالفريق.”

يعلم كلا من (أبلبي) و(موكسي) أن الحكم على مشروع الاستحواذ والاندماج لشركة (General Sports Worldwide) سيكون اعتمادًا على النتائج، تمامًا مثل مبدأ الحكم على الفرق التي أداروها، وذلك من جميع الأطراف الثابتة من البنوك الاستثمارية Allen&Company و Inner Circle Sports إلى المكاتب الرياضية للشركات الكبرى مثل (Goldman Sachs).

ورغم أنهم حتى الآن قد عملوا لمدة شهر فقط إلا أن لديهم عدة مشاريع قيد التنفيذ، فهناك فريقان – من كندا والكيان الصهيوني- متاحان للبيع، وفريقان من اوروبا للاستثمار، كما أن (أبلبي) متفائل بأن شبكة علاقاته في أمريكا الشمالية ستؤتي ثمارها أيضًا في مختلف الألعاب (البيسبول وكرة السلة و الهوكي و كرة القدم الأمريكية وغيرها). وفي الوقت نفسه فهو حريص أيضًا على أن تُسهم شركة General Sports Worldwide في مجال رعاية اللاعبين وتمثيلهم.

يقول (أبلبي) حول توافر الأعمال في هذا المجال: “هناك قرابة 300-400 من ملّاك الأندية في أوروبا وأمريكا الشمالية يرغبون في بيع أفرقتهم أو يحتاجون للمساعدة، ولا يمكن لشركة واحدة أن تقوم بهذا كله. ففي الولايات المتحدة؛ هناك حوالي 4-5شركات في مجال الاندماج والاستحواذ، و10-20 تختص بالأعمال المتعلقة بالرعاية، وما يقارب 100 وكالة لتمثيل اللاعبين، وهذا كله نتيجة لتخصص المجال الرياضي إذ لا يُتاح هذا في المجالات الأخرى.

ويختم حديثه بقوله: “هل سنبرم كل صفقة متاحة؟ لا، لكننا سنكون على الطاولة حيث توجد أفضل الصفقات، وسنفوز بنصيبنا “.

-تقرير مات سلاتر من ذا اتليتيك-

شاهد أيضاً

تغطية مباشرة: اخبار فيروس كورونا في كرة القدم الإنجليزية

يستمر التزايد في حالات فيروس كورونا في بريطانيا وسط تخوف كبير من إيقاف الدوري او …

تحليل الوضع المالي للكرة الإنجليزية

أندية البريميرليغ عارضت فكرة إنشاء مُنظمٍ مُستقل في المراجعة الأخيرة التي قادتها عضوة البرلمان تريسي …

تحليل مالي تفصيلي لنادي نيوكاسل

بعد الإستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد من قِبَل صندوق الإستثمارات السعودي [ PIF ] بنسبة 80% ، يتوقع مُشجعوا نيوكاسل يونايتد ثورة إنفاقٍ هائلة و لكن كم يُمكن للنادي أن ينفق وفقًا لقواعد اللعب المالي النظيف [ FFP ] ؟

إنفاق اندية البريمير ليغ على البنية التحتية منذ 2011 حتى 2020

توتنهام الأكثر انفاقاً بقيمة 1.4 مليار باوند

اكثر الأندية حصولاً على الإيرادات التجارية بالبريمير ليغ منذ عام 1992 حتى عام 2020

حقق البريمير ليغ 15.3 مليار جنيه إسترليني من الدخل التجاري منذ تأسيس البريمير ليغ

اهلاً وسهلاً، شاركنا رأيك او استفسارك للإجابة عليه في اقرب وقت ممكن