تشيلسي x مانشستر سيتي | نهائي دوري الأبطال للأندية ذات “المنهج التخريبي”

-ترجمة جنى محمد-

ظل تشيلسي ومانشستر سيتي يخوضان المنافسات الأوروبية لفترة طويلة للدرجة التي اُستغرب فيها عدم مواجهة بعضهم البعض كثيرًا، ورغم هذا فقد كان هناك القليل من اللقاءات في مسيرتهم إلى نهائيات السبت لدوري أبطال أوروبا.


ويعلم كل مشجع قديم لأزرق مانشستر بأن ماوصل إليه الفريق الآن من مرحلة نجاح وتألق ليس بجديد، إذ فاز السيتي بين عامي 1968 و 1970 بلقب الدوري، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة، وكأس الكؤوس الذي لا يزال الإنجاز الأوروبي الوحيد. كما كان تشيلسي في تلك الحقبة جيدًا أيضًا، حيث فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي واحتل المركز الثالث في الدوري في موسم 1969-1970.


وبعدها بعام التقى الفريق الشمالي المتألق مع الفريق الجنوبي العصري في نصف نهائي كأس الكؤوس، ففاز تشيلسي على السيتي 2-0 بمجموع المباراتين، ثم انتصروا في النهائي على ريال مدريد بقيادة (بيتر أوسقود) و(رون هاريس) ليحصدوا أول لقب أوروبي للفريق اللندني.

كان الناديان في تلك المرحلة جزءًا من المنظومة بالتأكيد، ففي النادي توفر اللاعبون الكبار والمدراء ذوو الأهمية والقاعدة الجماهيرية الكبيرة، وبالطبع بعد ذلك … يُباع النادي.


يوضح الدكتور الأكاديمي (جاري جيمس)، أحد مشجعي السيتي ومؤلف العديد من الكتب حول كرة القدم في مانشستر: “كان للنادي لحظاته الخاصة في نهاية السبعينيات، فقد فاز على ميلان (5-2 في مجموع المباراتين) في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الأوروبي عام 1978 قبل تدهور وضع الفريق في الثمانينات، فقد تولى ( سواليس) نادٍ ناجح وحوّله إلى فريق مثقل بالديون يقبع في الدرجة الثانية “.


لم يمر تشيلسي بأوقات مشابهة خلال السبعينيات، إلا إذا اعتبرنا هبوط مستوى الفريق ومشاكل التخريب، وقد كان يواجه النادي صعوبات مالية عندما اشترى رجل الأعمال (كين بيتس) النادي مقابل جنيه استرليني واحد عام 1982، ولم يختلف (بيتس) عن (سواليس) في مسألة عدم النجاح.


يقول (سيمون تشادويك)، أستاذ الرياضة الأوروبية-الآسيوية في كلية إمليون لإدارة الأعمال: “اتبع تشيلسي والسيتي مسارات مماثلة في جوانبٍ عديدة، فقد كانوا جزءًا من المنظومة السائدة في أوائل السبعينيات، لكنهما تدهورا في الثمانينات. وإذا فكرنا في الملّاك في تلك المرحلة، فهما (سواليس) في السيتي و(بيتس) في تشيلسي، حيث يبدو عليهما فهم الأندية ولكنهما عاجزين عن إدارتها”.

ولعل أفضل الأمثلة على الحد الذي وصلوا إليه قبل تدهورهم هي لحظتان من الفرح النسبي في الثمانينيات، فالأولى في مارس 1986 حينما التقيا في النهائي الأول لكأس الأعضاء الكاملة، وهي بطولة اُنشئت لسد الفراغ الذي خلفه حظر كرة القدم الإنجليزية من مسابقات الأندية الأوروبية بعد كارثة استاد هيسل عام 85. كانت المشاركة متاحة لجميع الأندية الـ 44 في الدوري الممتاز والدرجة الأولى، لكن دُعي 21 ناديًا فقط في الموسم الأول للبطولة، خمسة منهم من الدوري الممتاز بما فيهم السيتي وتشيلسي المتعطش للنجاح.

شاهد ايضاً..

شرح: هالاند قد يكلف 400 مليون باوند على مدى 5 سنوات

-اشتروا لاعبيهم بـ 25 مليون وباعوهم بـ 250 مليون- لما يعد ليستر أذكى الأندية في مسألة الإنفاق؟

الوكالة الملكية لبيع وشراء أندية كرة القدم


فاز تشيلسي في مباراة ممتعة بنتيجة 5-4، ورغم هذا فقد عم الشعور بالفوضى هذا النهائي؛ فقد استخدم (بيتس) و(سواليس) نفوذهما لإقناع الاتحاد الإنجليزي باستضافة المباراة النهائية في ويمبلي، وقد لعب كلا الناديين مباراة الدوري في اليوم الذي يسبقه (خاض السيتي ديربي مانشستر في أولد ترافورد). كما أن تشيلسي هو من جهز برنامج النهائي بنفسه وقام بتسليم الميداليات مشجع النادي والممثل والمخرج الانجليزي (ريتشارد أتينبورو).

بعد ثلاث سنوات كان الفريقان يتنافسان في دوري الدرجة الثانية، فصعد كلا الفريقان حين حقق تشيلسي اللقب وجاء السيتي كوصيف بفارق 17 نقطة.


يتذكر مشجع السيتي الدكتور (جيمس) قائلًا: “لقد بدأنا فترة التسعينيات بحصولنا على المركز الخامس لمدة عامين متتاليين، لكننا بعد ذلك عانينا أسوأ فتراتنا، ومما زاد الطين بلة أننا حين كنا نكافح من أجل الصعود إلى الدرجة الثانية كان أشد منافسينا يمرون بأعظم فترة في تاريخهم، حيث حقق مانشستر يونايتد الثلاثية في عام 1999. ولم يتوقف الأمر على ذلك، فخلال نفس الفترة شاهدنا فرقًا محلية مثل أولدهام وبولتون يخوضون النهائيات، حينها أين كنا؟”


أين كنتم حقا؟ لكن انظر إليهم الآن…
وفقًا لقائمة أغنى أندية كرة القدم في العالم الصادرة عن مجلة فوربس الأمريكية، يحتل السيتي المرتبة السادسة بأقل من 3 مليارات جنيه إسترليني، ويعقبه تشيلسي سابعًا. ووفقًا لسبورتيكو، شركة أمريكية أخرى تغطي مجال الرياضة، فيحتل السيتي وتشيلسي المركزين الثالث والرابع تواليًا في قائمة أغنى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

ووفقًا شركة (Deloitte) للخدمات المالية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، فقد أدرجت في تقريرها السنوي (Money League) السيتي في المرتبة السادسة كأغنى الأندية العالمية، حيث بلغ إجمالي الإيرادات – حتى في موسم الوباء 2019-2020 – حوالي 500 مليون جنيه استرليني، وحل تشيلسي بعده بمرتبتين بما يقارب 400 مليون جنيه إسترليني.


ويتربع السيتي في صدارة تصنيف الأندية الأوروبية (UEFA)، وهو ترتيب يعتمد على اداء الأندية الأوربية على مدار المواسم الخمسة السابقة. فيدخل الفريق نهائي دوري أبطال أوروبا هذا السبت ليطارد لقبه التاسع خلال أربعة مواسم، أما خصمه تشيلسي فيبحث عن الإنجاز الثامن عشر له في القرن والبطولة الأوروبية الكبرى السادسة في تاريخه.


كيف وصلوا إلى هذا؟ الجواب الواضح هو أن أنهما اُشتريا مرة أخرى ولكن من قبل رجال يتمتعون بقدر أكبر من الطموح والأدوات مما كان يمتلكانه (بيتس) و(سواليس)، وهذا صحيح لا شك فيه، ولكن هناك ما هو أبعد من وصول رومان أبراموفيتش إلى تشيلسي في 2003عام والشيخ منصور للسيتي بعده بخمس سنوات.


يقول البروفيسور تشادويك: “كان الفارق الكبير للسيتي هو دورة ألعاب الكومنولث عام 2002 في مانشستر، وهذا يقودنا إلى التساؤل عما إذا كان ما حدث في السيتي مجرد حادث أم لا – ولا يمكننا ايضًا أن نغفل عن أهمية الملعب الذي أُهدي للنادي من قبل مدينة مانشستر.”


ويوافقه الدكتور جيمس إلى حد ما، فيقول: “لقد ساعدت ألعاب الكومنولث السيتي بالتأكيد، لكن حصول السيتي على الملعب كان عاملًا مهمًا، فلم يكن وضعهم مثل وستهام (في الاستاد الأولمبي في لندن عام 2012). فقد بُني ملعب ألعاب الكومنولث بهذا الحجم والمواصفات لأن السيتي التزم بالانتقال من مقرهم السابق (Maine Road) إلى ما سمّي لاحقًا بملعب الاتحاد في موسم 2013-2014.”


كان هناك أيضًا بعض الملاك بين فترتي (سواليز) و(منصور)، حيث سبق الشيخ منصور (ثاكسين شيناواترا) رئيس الوزراء التايلاندي السابق رغم أن فترة رئاسته المثيرة للجدل لم تستمر سوى أكثر من عام بقليل.


يقول جيمس: “لم يحقق (شيناواترا) الكثير لكنه فعل شيئين مهمين؛ فقد قام بضم وتوحيد جميع الأسهم مما سهل على الشيخ منصور شراء النادي، ونجهل إذا ما كان سيفعل ذلك إذا كان عليه التعامل مع مئات صغار المساهمين – أمثالي- لشراء النادي؟


والثاني أنه عين (جاري كوك) -الذي لا يحصل على التقدير الذي يستحقه- في منصب الرئيس التنفيذي. فـ(كوك) هو من باع النادي لمجموعة أبو ظبي الذين كان بإمكانهم شراء نيوكاسل أو ليفربول أو غيرهم، لكنهم جاءوا إلى نادينا، إذ شكّل الاستاد أهمية لهم إلى جانب ولاء الجماهير ووقوفهم مع النادي خلال السنوات الصعبة.”

يقول تشادويك: “كان السيناريو مماثلًا في تشيلسي، فقد قلب رجل الأعمال البريطاني (ماثيو هاردينغ) النادي تمامًا في التسعينيات وردة الفعل على وفاته خير دليل.” مشيرًا إلى وفاة هاردينغ المأساوية في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في أكتوبر 1996 الذي أسفر أيضًا عن مقتل أربعة آخرين.


“يمكنك أن ترى ذلك على أرض الملعب، ففي منتصف التسعينات كان هنالك جلين هودل، رود خوليت، جيانفرانكو زولا، جيانلوكا فيلا، ولم يكن هذا عمل (أبراموفيتش) بل (هاردينغ). كما كان العمل خارج الملعب أيضًا إذ كان يُعاد تطوير ملعب ستامفورد بريدج.
النقطة المهمة هي أنه لا (أبراموفيتش) ولا (شيناواترا) ولا مجموعة أبو ظبي كانوا يشترون الأندية وهي في مناطق القاع، إذ كانوا يشترون الشركات التي مرت بتحول وفي طور التطوير الآن، وقد استحوذت كلتا المجموعتين من الملاك على أصول تتجه في المسار الصحيح.”


يوضح (دان سيلفر) أحد أنصار تشيلسي الأمر على النحو التالي: “كان (ماثيو هاردينغ) مؤثرًا، إذ رفعتنا أمواله إلى مستوى أعلى، ففزنا في التسعينيات بكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين وكأس الكؤوس وكأس السوبر الأوروبي، فأصبحنا فريق بطولات جيد.


لكن (أبراموفيتش) أخذنا إلى مستوى جديد، فقد كان هناك الكثير من الاستياء تجاهنا بعد امتلاكه النادي؛ إذ وقعنا مع لاعبين مثل خوان سيباستيان فيرون، جو كول، داميان داف، واشترينا كلود ماكيليلي من ريال مدريد، وشون رايت فيليبس من السيتي فقط لمنع آرسنال من شرائه. لقد كنا نبذل الأموال عبثًا فيغلي مشجعو الأندية الأخرى”.


يعقب جيمس قائلًا: ” شعرنا بالغيرة قليلًا -مثل الجميع- عندما بدأ الاستثمار في تشيلسي، لكننا أردناهم أيضًا أن يفوزوا لأنهم كانوا مثلنا يكافحون في ظل الأندية الأخرى، كما أنهم كانوا يهزمون يونايتد!


لكن الوضع تغير عندما وقعوا عقدًا مع شركة (Shaun Wright-Philips) في صيف 2005 إذ اتسع الفارق كثيرًا بيننا.”
كان إنفاق الأندية ضخمًا حتى قبل أن يشرع تشيلسي في البذل الضخم بعد الاستحواذ، فلم تشهد كرة القدم الإنجليزية إنفاقًا بهذا الشكل من قبل.


كان صافي إنفاق النادي لموسم 2002-2003 صفرًا، وهو العام الذي كافح تشيلسي فيه لدفع الفائدة على سندات بقيمة 75 مليون جنيه إسترليني قد دفعها (بيتس) مقابل تحسينات الملعب في ستامفورد بريدج. وكان صافي الموسم التالي 174 مليون جنيه إسترليني، فارتفعت فاتورة رواتبهم من 42 مليون جنيه إسترليني إلى 116 مليون جنيه إسترليني -الأعلى في الدوري- وهو المركز الذي احتفظ به النادي حتى عام 2012، حينها نعرف من استحل مكانهم.


ولم يتوقف أبدًا هذا الإنفاق الهائل على اللاعبين.
وفقًا لبحث أجراه (كيران ماجواير) الأكاديمي والقائم على مدونة وكتاب وبودكاست (Price of Football)، فقد تفوق تشيلسي على مانشستر يونايتد باعتباره الأكثر إنفاقًا للرواتب والأجور في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 2003-2004. في تلك المرحلة، احتل السيتي المركز الثالث عشر في الترتيب بين وستهام يونايتد وساوثهامبتون. تشيلسي لا يزال في الصدارة حتى نهاية العام الماضي، حيث أنفق ما يقرب من 5.6 مليار جنيه إسترليني بما يتعلق باللاعبين، بينما احتل السيتي المركز الثالث بعد إنفاقه ما يقارب 4.9 مليار جنيه إسترليني.


وأُغلقت هذه الفجوة بعد أن حطم السيتي الرقم القياسي في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بقائمة رواتب تزيد عن 350 مليون جنيه إسترليني – أكثر من 70 مليون جنيه إسترليني مقارنة باليونايتد و90 مليون جنيه إسترليني بتشيلسي.


صاغ الأكاديمي الأمريكي (كلايتون كريستنسن) مصطلح “الابتكار التخريبي”، إذ يشير المفهوم إلى مقاطعة شخص أو شيءٍ أو تعطيله للسوق أو العملية الشرائية. ومن الناحية التجارية فقد يكون هذا منتجًا أو خدمة جديدة تؤسس سوقًا، مثل Netflix أو Tesla أوUber، أو ابتكارًا أكثرعمومية وحداثة يستبدل القديم منه، مثل الإنترنت مقابل الموسوعات، أو البث مقابل الأقراص المدمجة.


يعتقد (روجر بيل) المؤسس المشارك لشركة الأبحاث المالية (Vysyble ) أن تشيلسي والسيتي “أرستقراطيين في كرة القدم” وهذا وفقًا لمنظور النجاح على أرض الملعب، فقد فازا بثمانية من آخر 12 لقبًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن النهج المُتبع من قبلهم يصنفهم على أنهم “أندية مخربة”.


تقيس شركة (Vysyble) المؤسسات التي تستخدم الربح الاقتصادي، والتي تعتبر عاملًا في التكلفة البديلة لعدم صرف الأموال بشيءٍ آخر، ويتضمن هذا قياسات تكاليف رأس المال وجميع التكاليف المعتادة -الاستهلاك والفواتير والرواتب- التي تُدرج ضمن الحسابات السنوية للشركة.


فوفقًا لـ (بيل)، فقد تكبدت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خسائر اقتصادية قدرها 2.8 مليار جنيه إسترليني بين عامي 2009 و 2019، حيث كان لتشيلسي والسيتي 1.6 مليار جنيه إسترليني بنسبة ( 57%).


يقول: “لقد كان نجاحهم الغير مشكوك فيه مكلفًا وبعيدًا عن متناول بقية المستثمرين. فقد غير حجم خسائرهم – إلى جانب نجاحهم- من ديناميكية من يمكنه الاستثمار مع توافر فرص النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز.


حتى ليستر حصل على الدعم المالي الضخم من شركة (King Power International) ليحرز اللقب قبل خمس سنوات، ويمكن القول إن هذه الديناميكية ذاتها هي القوة الدافعة خلف توقف الاستحواذ على نيوكاسل يونايتد.


بعبارة أخرى، استخدم كلا الناديين قوتهما المالية الكبيرة لشراء مقعدٍ لتدمير مجموعة الأندية الرئيسية صانعة القرار.”
يوافق تشادويك على أن منهج التخريب الأساسي هو “تحريف سوق الانتقالات”، وبالنسبة لتشيلسي فكان عبارة عن “استراتيجية تنافسية”.


يشرح قائلاً: “نشتري المواهب ليس بالضرورة ليصبحوا لاعبين في الفريق الأول ولكن انتقالهم للأندية الأخرى. ثم نعير هذه الموهبة ليحصل على فرصة التطور، فإن سارت الأمور جيدًا فيُعاد للنادي أو يُباع للإستفادة منه ماليًا. أما إذا لم تسر الأمور على ما يرام، فنُنهي التعاقد معه ببساطة “.


ومما عزز هذا هو الارتباط الوثيق بين تشيلسي ونادي فيتيس أرنهيم الهولندي، ولم يُعتبر الجانب الهولندي كحقوق امتياز (franchise) رسمي لتشيلسي. ولكن قبل عدة سنوات، كان الأمر أشبه بـ(فريق المزارعين) بالنسبة لدوري البيسبول، حيث انتقلت سلسلة من اللاعبين من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى الدوري الهولندي على سبيل الإعارة.
وبالطبع، أخذ السيتي الفكرة وعمل عليها.


فبعد خمس سنوات من شراء النادي، أعلن ملاك النادي (مجموعة أبو ظبي) عن خطط لإطلاق حقوق امتياز في دوري كرة القدم الرئيسي (نيويورك سيتي) وأنشأت City Football Group (CFG) لتكون الشركة القابضة لهذه المجموعة الإمبراطورية الناشئة. بعدها بعام أُضيف نادٍ آخر (ملبورن سيتي) في الدوري الأسترالي، ثم اُشتريت حصة أقلية في فريق يوكوهاما إف مارينوس الياباني. تضم مجموعة (CFG) 10 أندية عبر ست قارات تحت مظلتها، بالإضافة إلى شراكتهم في ناديين آخرين في أوروبا وأمريكا الجنوبية.


يقول تشادويك:”أوضح ما لُوحظ على السيتي هو مدى سرعة نمو هذه الشبكة، وهذا دليل على ديناميكية المجموعة.


كيف فعلوا ذلك؟ حسنًا، أبو ظبي “دولة ريعية”؛ تحتاج إلى جني الأموال من استثماراتها، كما أن هناك جانب سياسي واضح حول هذا الموضوع، فلقد تشعبت شبكة حقوق الامتياز بالطريقة الحالية لأن أبو ظبي تريد توسيع نفوذها السياسي.”
يكمل تشادويك: “يتبادر إلى الذهن الاستثمار الحاصل في النادي في الصيف الماضي من قبل مجموعة Reliance)) الهندية، و(مبادلة) صندوق الثروة السيادية في أبو ظبي، بالإضافة إلى (Silver Lake) أحد مستثمري المجموعة. ويقع المقر الرئيس لشركة (Reliance) في مومباي، عاصمة الهند التكنولوجية والمالية وموطن فريق CFG الهندي.


كما أعلنت (CFG) عن حقوق الامتياز في فريق الدرجة الثانية الصيني (Sichuan Jiuniu) في مدينة تشنغدو، إلى جانب إعلانهم أيضًا بأن المطار سيصبح مركزًا تجاريًا واقتصاديًا وسياسيًا وصناعيًا مهمًا في شبكة الاتحاد (شركة الطيران التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها).
وهذه ميزة لا تتواجد في تشيلسي “.


يعتقد تشادويك أن هناك عاملًا رئيسيًا آخر في الاختلاف بين تشيلسي والسيتي منذ الاستحواذ عليهما، فيشرح: “ما يميز بين قيادتي الناديين هو أن السيتي يملك عاملًا تخريبيًا خارج الملعب وهو الرئيس التنفيذي (فيران سوريانو)، فهو قوي جدًا ذو رؤية صابًا تركيزه على متابعتها. تشيلسي كان أقل تخريبًا في الجانب التجاري، إذ أن الاختلاف الأساسي بين الناديين هو أن السيتي كانت يدار بشكل أكثر حزمًا وإبداعًا متبعًا استراتيجية محددة، في حين أن تشيلسي لم يحرص على الجانب التجاري كثيرًا.


لقد كان تشيلسي ناجحًا للغاية على أرض الملعب مكونًا قاعدة جماهيرية عالمية، ويبدو أنهم تبنوا تركيزًا أكبر على أمريكا الشمالية في السنوات الأخيرة، وأتساءل عما إذا كان هذا هو تأثير الرئيس الأمريكي المولد (بروس باك).”


“ولكن نظرًا لاختلاف معايير إدارة الملاك عما يتبع في السيتي، فلم يكن هناك إلحاح أو تركيز أو عزم كما هو موجود في السيتي، ووضح هذا في إطلاق طقم الفريق قبل أسبوعين؛ لقد كان بطريقة عصرية بعرض اللاعبين في (King’s Road) ، والواضح أنها إعادة لذكر إرث النادي، والذي قد يعني هذا للمشجعين البريطانيين، ولكن لا قيمة مماثلة للملعب في مكانٍ آخر كشنغهاي.


يُعتبر تشيلسي أقل بدرجة أو اثنتين من السيتي في الجانب التجاري، وأقل من ذلك أيضًا بدرجة أو اثنتين بالنسبة للقاعدة الجماهيرية العالمية.”
مانشستر سيتي هو فريق عالمي-محلي، ففي (أواسيز) و(ليفين شولمي) -منطقة في مانشستر جنوب ملعب الاتحاد؛ تلعب الفرق المحلية في الملعب قبل لعب السيتي لمبارياته، ويهدف هذا إلى منح قاعدة المشجعين المحليين ما تريده، في رسالة مفادها:”لا زلنا ناديك، لسنا ناديًا عملاقًا عالميًا”. ولكنهم في الوقت نفسه يمتلكون أندية في مومباي وتشنغدو ومونتيفيديو.


“خلاصة القول هي أن مالك تشيلسي ليس في منصبه لأغراضٍ تجارية ولا للتنمية الصناعية. إنه يرأس تشيلسي لأسباب سياسية في الأساس، ومن يدير النادي نيابة عنه هو محامٍ (بروس باك). أما الرجل الذي يدير السيتي فهو رجل الأعمال (فيران سوريانو) والذي يختلف كثيرًا في الجانب الثقافي، فقد كان مليونيرا في مجال التكنولوجيا عندما كان في الثلاثين من عمره”.


يوافق (تيم كرو) مستشار تسويق رياضي على أن السيتي فريق محلي-عالمي عظيم، وأن تشيلسي الذي يديره (أبراموفيتش) لا يملك نفس التأثير خارج الملعب كما هو داخله.”

يقول كرو: “نموذج مانشستر سيتي مختلف حقًا عن الأندية الأخرى التابعة لمجموعة (CFG)، وقد قاموا بعمل جيد في مدينة مانشستر. إنه يذكرني بكيفية احتياج سلتيك إلى رينجرز والعكس، فالسيتي بحاجة إلى يونايتد، لكن هل يونايتد يحتاج السيتي؟ لست متأكدا.”
ويكمل قائلًا: “كان تشيلسي أحد الأربعة الكبار قبل استحواذ (أبراموفيتش)، ولكن ما يثير اهتمامي هو مقارنة النادي مع باريس سان جيرمان. عندما كنت طفلا، كان تشيلسي مع (بيتر أوسقود) و(آلان هدسون) يدور حول ثقافة (Swinging Sixties) و(King’s Road)، حيث كان النادي من أكثر المناطق العصرية في لندن ويمتلكون فريقًا موهوبًا، وهذا يشابه باريس سان جيرمان في الوقت الحاضر، إذ أن لديهم استراتيجية لامتلاك “باريس بأكملها”.


“يمكن لتشيلسي أن يصل لأكثر من ذلك، ولكنا نكافح للتفكير في الهوية التي تحدد الفريق بغض النظرعن الألقاب وما تمثله أموال (أبراموفيتش). أصبحت علامة الفريق التجارية بلا نفع نوعًا ما، رغم أن هنالك مجال وفرصة لتفعيل هذه العلامة والقيام بترويجها وتعميقها في نفوس الجماهير. فلدى النادي القدرة على أن يكونوا أكثر تخريبًا مما هم عليه “.
تيم بريدج، مدير المجموعة الأعمال الرياضية في (Deloitte)، هو شخص آخر يعتقد بأن السيتي تحت قيادة سوريانو مضطر لأن يتبع سياسة التخريب .


يقول بريدج: “كان تشيلسي في طريقه بالفعل، وهناك حجة تقال أنه في سوق لندن، كانت لديهم دائمًا فرصة للنمو لا علاقة لها بحجم الاستثمار “.
“من الواضح أن أموال إبراموفيتش دفعتهم إلى مركزٍ يعدون فيه من بين أكبر الأندية. لكنني أقول أنهم ما زالوا ليسوا في نفس الفئة مثل العلامات التجارية الكبرى لتلك للأندية.”

“بالنسبة لمانشستر سيتي، يعتمد الأمر حقًا على مقياسك الذي تستخدمه. إذا نظرت للأمر من زاوية التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، فهم الآن الفريق الإنجليزي الأكثر ثباتا. وهناك بعض الأدلة المتواترة من خلال لعبة فيفا ولدى المشجعين الشباب على أنهم علامة تجارية متنامية.

لكنهم بالتأكيد مخربين؛فلقد استوعبوا أهمية وسائل التواصل الاجتماعي قبل الآخرين وطرحوا محتوى أكثر جاذبية قبل أي شخص آخر، لست متأكدًا من أن هذا يضعهم في عداد الطبقة الأرستقراطية بعد.
لكن ما يمكننا قوله هو أنه في كلتا الحالين، فقد وضعوا أسس النجاح المستمر. ففي غضون الثلاثين عامًا القادمة، قد يكونان هما الناديان الإنجليزيان اللذين تتبعهما الأسواق الدولية كما هو الأمر حاليًا مع ليفربول أو مانشستر يونايتد. لقد حقق هذان الناديان تلك المكانة عبر أجيال من النجاح “.

جيمس وعضو رابطة المشجعين سيلفر لا يعارضان.
يتساءل جيمس: “ألا نزال مخربين للجار (لليونايتد)؟ حسنًا ، لم نفز بدوري الأبطال بعد.
تشيلسي أبعد في مسيرتهم عن السيتي فهم أكثر رسوخًا. عندما تأتي المباريات الأوروبية الكبيرة، نشعر غالبًا أن وسائل الإعلام تعاملنا على أننا حديثي عهد، مقارنةً مع يونايتد وليفربول وأرسنال”.
بالنسبة لسيلفر؛ فإنها قريبة، ربما تكون قريبة كمساء السبت.

يقول سيلفر: “هل تشيلسي ضمن أندية النخبة؟  نحن بحاجة إلى لقب دوري أبطال أوربي آخر بحوزتنا حتى نتمكن من قول ذلك. لكننا كنا أول فريق بريطاني يفوز بجميع الألقاب الأوروبية الثلاثة الرئيسية ونحن الفريق اللندني الوحيد الذي فاز بدوري أبطال أوروبا. لقد فزنا بخمسة ألقاب أوروبية (دوري أبطال أوروبا، ولقبين في الدوري الأوروبي، وكأس الكؤوس مرتين) وكثيرًا ما تأهلنا إلى الدور قبل النهائي أيضًا، لذلك نحن لسنا بعيدين “.

يقول جيمس: “كان الأمر واضحًا أن سيتي وتشيلسي كانا آخر من دخل في دوري السوبر الأوروبي وأول من خرج. كنت أفضل لو أن السيتي بقي خارج هذا الدوري،إذ كان من الممكن أن يكون هذا الأمر مناهضًا للعمل المؤسسي. عندما أدلى أحد الرؤساء بهذا التعليق حول( المشجعين القدامى)، قال لي أحد مشجعي السيتي أن المشكلة ليست في المشجعين القدامى، إنها الأندية القديمة: آرسنال وليفربول ويونايتد وهلم جرا. ومع ذلك، فقد فاز كل من سيتي وتشيلسي بالبطولات الأوروبية قبل ليفربول”.

قد يكون إدراج تشيلسي والسيتي ضمن الأعضاء الخمسة عشر المؤسسين للدوري الممتاز -وللعلم فإن بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند وباريس سان جيرمان رفضوا الانضمام إلى الآخرين قبل إطلاق البطولة قصيرة العمر الشهر الماضي – ربما يكون أوضح مؤشر على مدى ذهاب الناديين بعيدا تحت الإدارة الجديدة.

ولم يكونا فقط ضمن الـ15، بل كانا من بين الأعضاء المؤسسين الأحد عشر الذين سيحصلون على أكبر حصص من عائدات الدوري الإجمالية لتحسين البنية التحتية، وهي نفس حصة ريال مدريد، وبايرن، وبرشلونة، ويوفنتوس، وبقية النخبة بنسبة 7.7%، أكثر من 3.8%من مدفوعات ميلان وأتلتيكو مدريد ودورتموند وإنتر ميلان.

لذلك، من ناحيةٍ أخرى، لدينا أول نهائي لدوري أبطال أوروبا منذ عام 2004 – عندما تغلب بورتو على موناكو (الذي هزم تشيلسي في الدور نصف النهائي) –  لا يضم أحد الأندية الأوروبية الحقيقية (التي فازت بالعديد من الكؤوس الأوروبية على مدى عدة عقود، وتكسب مئات الملايين من اليوروات والجنيهات الإسترلينية ، وتجتذب أكبر جمهور تلفزيوني عندما تلعب).


نهائيات مثل هذه لا تأتي في كثير من الأحيان؛  أحدها كان في عام 1991، عندما فاز ريد ستار بلجراد على مرسيليا.

ولكن، من ناحيةٍ أخرى، لدينا نهائي آخر بين فائزين متسلسلين ينفقان مبالغ كبيرة، مع قواعد جماهيرية كبيرة ومتنامية، قررا قبل شهر واحد فقط أنهم يعتقدون أنهم يمكن أن ينتموا إلى بطولة دائمة شبيهة بدوري أبطال أوروبا، ولكن بدون خروج المغلوب أو الحاجة إلى التأهل لها على أرض الملعب.

يقول تشادويك: “مانشستر سيتي وتشيلسي يمثلون أموالًا جديدة. الأموال القديمة هي مانشستر يونايتد، وبايرن ميونيخ، وريال مدريد، وبرشلونة، ويوفنتوس الخ … لذا فهم أثرياءُ جدد، كالوافدون الجدد في الحي.


السؤال الكبير بالنسبة لسيتي هو: ما هو الهدف النهائي بخلاف جني الأموال وبناء هذه الشبكة السياسية لأبو ظبي؟ 
هل تتطلع إلى أن تصبح ديزني لكرة القدم؟  أم أن تكون شركة كرة قدم “عالمية” تجني الأموال للحفاظ على الدولة الريعية؟
ليس لدي انطباع بأنهم يريدون أن يكونوا مانشستر يونايتد أو ريال مدريد أو يوفنتوس. يريدون أن يكونوا شيئًا آخر. يمكنك أن ترى هذا في مدى عدائهم مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. إذ يبدو الأمر كما لو أن السيتي يبذل قصارى جهده ليظل حادا.


وهذا يثير التساؤلات.  إنه يشبه إلى حد ما الطالب المشاغب في نهاية الفصل الدراسي، حيث يفعل كل مايمكنه أن يلفت الانتباه، ولكن في النهاية، لا يزال يتعين عليه حضور الدروس وإجراء الاختبارات.


إذن ما هي نهاية اللعبة؟ هل يتطلعون لشيئٍ مثيرٍ للغاية غير الدوري الإنجليزي الممتاز ، وليس دوري الأبطال، وليس حتى دوري السوبر الأوروبي، بل هو أبعد من ذلك؟ الوقت كفيلٌ بإخبارنا”

-تقرير مات سلاتر من ذا اتليتيك-

شاهد أيضاً

برايتون مستعد لبيع كايسيدو، لكن يريد 85 مليون باوند.

برايتون مستعد للاستفادة من مويسيس كايسيدو مالياً ببيع عقد اللاعب المطوب بكثره في اوروبا، لكن …

ملخص : ليستر سيتي 0 & 1 مانشستر سيتي

حقق مانشستر سيتي الفوز بنتيجة 1-0 امام ليستر سيتي عن طريق دي بروين في مباراة …

تشيلسي ومانشستر سيتي مهتمين بالتعاقد مع ميسي.

أفادت تقارير صحفية إسبانية أن مانشستر سيتي مهتم بالتعاقد مع ليونيل ميسي خلال سوق الإنتقالات …

ريال مدريد و تشيلسي في تنافس من أجل إقناع برونو غيماريش بالانتقال إليهم

وفقًا لصحفي ستاندارد نزار كانسيلا، فإن كُلٍ من ريال مدريد و تشيلسي لديهما إهتمام بالتعاقد …

تشيلسي يعلن ضم لاورنس ستيوارت كمدير تقني للتركيز على كرة القدم عالمياً

أعلن نادي تشيلسي أن لورانس ستيوارت سينضم إلى النادي كمدير تقني للتركيز على كرة القدم …

اهلاً وسهلاً، شاركنا رأيك او استفسارك للإجابة عليه في اقرب وقت ممكن